وقد قال الله تعالى : " يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم
وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى * كلوا من
طيبات ما رزقناكم ، ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ، ومن يحلل عليه
غضبي فقد هوى * وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " ( 1 )
يذكر تعالى منته وإحسانه إلى بني إسرائيل بما أنجاهم من أعدائهم
وخلصهم من الضيق والحرج وأنه وعدهم صحبة نبيهم إلى جانب الطور الأيمن
أي منهم ، لينزل عليه أحكاما عظيمة فيها مصلحة لهم في دنياهم وأخراهم
وأنه تعالى أنزل عليهم في حال شدتهم وضرورتهم في سفرهم ( 2 ) في الأرض
التي ليس فيها زرع ولا ضرع ، منا من السماء ، يصبحون فيجدونه خلال
بيوتهم ، فيأخذون منه قدر حاجتهم في ذلك اليوم إلى مثله من الغد ،
ومن ادخر منه لأكثر من ذلك فسد ، ومن أخذ منه قليلا كفاه ،
أو كثيرا لم يفضل عنه ، فيصنعون منه مثل الخبز ، وهو في غاية البياض
والحلاوة ، فإذا كان من آخر ( 3 ) النهار غشيهم طير السلوى ، فيقتنصون
منها ( 4 ) بلا كلفة ما يحتاجون إليه حسب كفايتهم لعشائهم .
وإذا كان فصل الصيف ظلل الله عليهم الغمام ، وهو السحاب الذي
يستر عنهم حر الشمس وضوءها الباهر ، كما قال تعالى في سورة البقرة :
" يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ، وأوفوا بعهدي
أوف بعهدكم وإياي فارهبون * وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم
ولا تكونوا أول كافر به ، ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون "
هامش
( 1 ) الآيات : 80 - 82 من سورة طه . ( 2 ) ا : وسفرهم
( 3 ) ا : في آخر . ( 4 ) ط : منه .