فإذا أشكل عليهم أمر جاءوك ففصلت بينهم ما أشكل عليهم ، ففعل
ذلك موسى عليه السلام .
قالوا : ودخل بنو إسرائيل البرية عند سيناء ، في الشهر الثالث من
خروجهم من مصر . وكان خروجهم في أول السنة التي شرعت لهم ،
وهي أول فصل الربيع ، فكأنهم دخلوا التيه في أول فصل الصيف ،
والله أعلم .
قالوا : ونزل بنو إسرائيل حول طور سيناء ، وصعد موسى الجبل
فكلمه ربه ، وأمره أن يذكر بني إسرائيل ما أنعم به عليهم ، من
إنجائه إياهم من فرعون وقومه ، وكيف حملهم على مثل جناحي نسر من
يده وقبضته ، وأمره أن يأمر بني إسرائيل بأن يتطهروا ويغتسلوا ويغسلوا
ثيابهم وليستعدوا إلى اليوم الثالث ، فإذا كان في اليوم الثالث فليجتمعوا
حول الجبل ، ولا يقتربن أحد منهم إليه ، فمن دنا منه قتل ، حتى
ولا شئ من البهائم ، ما داموا يسمعون صوت القرن ( 1 ) فإذا سكن
القرن فقد حل لكم أن ترتقوه . فسمع بنو إسرائيل ذلك وأطاعوا ( 2 )
واغتسلوا وتنظفوا وتطيبوا .
فلما كان اليوم الثالث ركب الجبل غمامة عظيمة ، وفيها أصوات
وبروق ، وصوت الصور شديد جدا . ففزع بنو إسرائيل من ذلك فزعا
هامش
( 1 ) القرن : ما ينفخ فيه ، ومنه حديث الترمذي : قال رسول الله ( ص ) : " كيف أنعم
وقد التقم صاحب القرن القرن وحنا جبهته ؟ ؟ ، يعني إسرافيل .
( 2 ) ا : فأطاعوه