طلبوا منه أن يستغفر لهم الله عز وجل عما كانوا فعلوا ونالوا منه ومن
ابنه ، وما كانوا عزموا عليه ، ولما كان من نيتهم التوبة قبل الفعل ،
وفقهم الله للاستغفار عند وقوع ذلك منهم . فأجابهم أبوهم إلى ما سألوا ،
وما عليه عولوا قائلا : " سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم " .
قال ابن مسعود وإبراهيم التيمي وعمرو بن قيس وابن جريج وغيرهم :
أرجأهم إلى وقت السحر . قال ابن جرير : حدثني أبو السائب ، حدثنا
ابن إدريس [ قال ( 1 ) ] : سمعت عبد الرحمن بن إسحاق يذكر عن محارب
ابن دثار قال : كان عمر ( 2 ) يأتي المسجد فسمع إنسانا يقول : " اللهم دعوتني
فأجبت ، وأمرتني فأطعت ، وهذا السحر فاغفر لي " قال : فاستمع إلى الصوت
فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود ، فسأل عبد الله عن ذلك فقال :
إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر بقوله : " سوف أستغفر لكم ربى " . وقد
قال الله تعالى : " والمستغفرين بالاسحار " .
وثبت في الصحيحين ( 3 ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ينزل
ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول : هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من
سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ " . وقد ورد في حديث : " أن
يعقوب أرجأ بنيه إلى ليلة الجمعة " .
قال ابن جرير : حدثني المثنى ; قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن
أبو أيوب ( 4 ) الدمشقي ، حدثنا الوليد ، أنبأنا ابن جريج ، عن عطاء وعكرمة
هامش
( 1 ) سقطت من ا ( 2 ) المطبوعة : كان عم لي . وهو تحريف
( 3 ) ط : في الصحيح . ( 4 ) ا : ابن أيوب .