خرجت العير هاجت ريح ، فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف فقال : " إني لأجد
ريح يوسف لولا أن تفندون " . قال : فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة ( 1 )
أيام . وكذا رواه الثوري وشعبة وغيرهم عن أبي سنان ( 2 ) به .
وقال الحسن البصري وابن جريج المكي : كان بينهما مسيرة ثمانين
فرسخا ، وكان له ( 3 ) منذ فارقه ثمانون سنة .
وقوله : " لولا أن تفندون " أي تقولون إنما قلت هذا من الفند ،
وهو الخرف ( 4 ) وكبر السن .
قال ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة : " تفندون "
تسفهون . وقال مجاهد أيضا والحسن : تهرمون .
" قالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم " قال قتادة والسدي : قالوا له
كلمة غليظة .
قال الله تعالى : " فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا "
أي بمجرد ما جاء ألقى القميص على وجه يعقوب فرجع من فوره بصيرا
بعد ما كان ضريرا . وقال لبنيه عند ( 5 ) ذلك : " ألم أقل لكم إني أعلم
من الله مالا تعلمون " أي أعلم أن الله سيجمع شملي بيوسف ، وستقر عيني به ،
وسيريني فيه ومنه ما يسرني .
فعند ذلك " قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين " .
هامش
( 1 ) ط : ثمانية أيام . ( 2 ) ا : عن أبي سعيد ( 3 ) ا : وكان له عنه .
( 4 ) ا : وهو الحزن . ( 5 ) ا : بعد ذلك .