" قالوا تالله لقد آثرك الله علينا " أي فضلك وأعطاك ما لم يعطنا ،
" وإن كنا لخاطئين " أي فيما أسدينا إليك ، وها نحن بين يديك . " قال
لا تثريب عليكم اليوم " أي لست أعاتبكم ( 1 ) على ما كان منكم بعد يومكم
هذا . ثم زادهم على ذلك فقال : " يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين "
ومن زعم أن الوقف على قوله " لا تثريب عليكم " وابتدأ بقوله : " اليوم
يغفر الله لكم " فقوله ضعيف والصحيح الأول .
ثم أمرهم بأن يذهبوا بقميصه ، وهو الذي يلي جسده ، فيضعوه على
عيني أبيه ، فإنه يرجع إليه بصره بعد ما كان ذهب ، بإذن الله . وهذا
من خوارق العادات ودلائل النبوات وأكبر المعجزات .
ثم أمرهم أن يتحملوا بأهلهم أجمعين إلى ديار مصر ، إلى الخير والدعة
وجمع الشمل بعد الفرقة ، على أكمل الوجوه وأعلى الأمور .
" فلما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون *
قالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم * فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه
فارتد بصيرا ، قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون * قالوا
يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربى
إنه هو الغفور الرحيم " .
قال عبد الرزاق : أنبأنا إسرائيل ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي
الهذيل ، سمعت ابن عباس يقول : " فلما فصلت العير " قال : لما
هامش
( 1 ) ط : أعاقبكم .