ثم قال لهم محرضا على تطلب يوسف وأخيه ، وأن يبحثوا عن أمرهما :
" يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله ،
إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " أي لا تيأسوا من الفرج
بعد الشدة ، فإنه لا ييأس من روح الله وفرجه ، وما يقدره من المخرج
في المضايق ، إلا القوم الكافرون .
* * *
" فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ، وجئنا
ببضاعة مزجاة ، فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ، إن الله يجزى المتصدقين *
قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون * قالوا أئنك لانت
يوسف ، قال أنا يوسف وهذا أخي ، قد من الله علينا ، إنه من يتق
ويصبر ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد آثرك الله علينا
وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم
الراحمين * اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا ،
وأتوني بأهلكم أجمعين " .
يخبر تعالى عن رجوع إخوة يوسف إليه وقدومهم عليه ، ورغبتهم فيما
لديه من الميرة ، والصدقة عليهم برد أخيهم بنيامين إليهم : " فلما دخلوا
عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر " أي من الجدب وضيق الحال
وكثرة العيال ، " وجئنا ببضاعة مزجاة " أي ضعيفة لا يقبل مثلها منا إلا
أن تتجاوز عنا . قيل كانت دراهم رديئة ، وقيل قليلة ، وقيل حب
الصنوبر وحب البطم ونحو ذلك . وعن ابن عباس : كانت خلق الغرائر
والحبال ونحو ذلك .
قصص الأنبياء — صفحة 347
مساهمون: ابن كثير
ص٣٤٧