نقل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحب إلا للحبيب الأول
وقال آخر :
لقد لامنى عند القبور على البكا * رفيقي لتذراف الدموع السوافك ( 1 )
فقال : أتبكى كل قبر رأيته ؟ * لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك ( 2 )
فقلت له : إن الأسى يبعث الأسى * فدعني فهذا كله قبر مالك
وقوله : " وابيضت عيناه من الحزن " أي من كثرة البكاء . " فهو
كظيم " أي مكظم ( 3 ) من كثرة حزنه وأسفه وشوقه إلى يوسف .
فلما رأى بنوه ما يقاسيه من الوجد وألم الفراق " قالوا " له على وجه
الرحمة له والرأفة به والحرص عليه " تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون
حرضا أو تكون من الهالكين " .
يقولون : لا تزال تتذكره ( 4 ) حتى ينحل جسدك وتضعف قوتك ،
فلو رفقت بنفسك كان أولى بك .
" قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون "
يقول لبنيه : لست أشكو إليكم ولا إلى أحد من الناس ما أنا فيه ،
إنما أشكوه إلى الله عز وجل ، وأعلم أن الله سيجعل لي مما أنا فيه
فرجا ومخرجا ، وأعلم أن رؤيا يوسف لابد أن تقع ، ولابد أن أسجد
له أنا وأنتم حسب ما رأى . ولهذا قال : " وأعلم من الله مالا تعلمون "
هامش
( 1 ) السوافك : المذروفة المنصبة .
( 2 ) اللوى : ما التوى من الرمل . والدكادك : ما استوى منه وتلبد .
( 3 ) ا : مكمد . ( 4 ) ا : تذكره .