وعند أهل الكتاب : أن يوسف تعرف إليهم حينئذ . وهذا مما غلطوا
فيه ولم يفهموه جيدا ( 1 ) .
" فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ، قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم
قد أخذ عليكم موثقا من الله ، ومن قبل ما فرطتم في يوسف ، فلن أبرح
الأرض حتى يأذن لي أبى ، أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين * ارجعوا
إلى أبيكم فقولوا : يا أبانا إن ابنك سرق ، وما شهدنا إلا بما علمنا
وما كنا للغيب حافظين * واسأل القرية التي كنا فيها ، والعير التي أقبلنا
فيها ، وإنا لصادقون * قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا ، فصبر جميل ;
عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم * وتولى عنهم وقال
يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم * قالوا تالله
تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين *
قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون * يا بنى
اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله ، إنه لا ييأس
من روح الله إلا القوم الكافرون " .
يقول تعالى مخبرا عنهم لما استيأسوا من أخذه منه : خلصوا يتناجون
فيما بينهم ، قال كبيرهم وهو روبيل : " ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ
عليكم موثقا من الله " ، لتأتيني به إلا أن يحاط بكم ؟ لقد أخلفتم
عهده ، وفرطتم فيه كما فرطتم في أخيه يوسف من قبله ، فلم يبق لي وجه
أقابله به " فلن أبرح الأرض " أي لا أزال مقيما هاهنا " حتى يأذن لي
هامش
( 1 ) ا : جدا . ( 2 ) ا : معهم .