الله تعالى : " كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك "
أي لولا اعترافهم بأن جزاءه من وجد في رحله فهو جزاؤه ، لما كان
يقدر يوسف على أخذه منهم في سياسة ملك مصر ، " إلا أن يشاء الله
نرفع درجات من نشاء " أي في العلم " وفوق كل ذي علم عليم " .
وذلك لان يوسف كان أعلم منهم ، وأتم رأيا وأقوى عزما وحزما ،
وإنما فعل ما فعل عن أمر الله له في ذلك ; لأنه يترتب على هذا الامر
مصلحة عظيمة بعد ذلك : من قدوم أبيه وقومه عليه ووفودهم إليه .
فلما عاينوا استخراج الصواع من حمل بنيامين " قالوا إن يسرق فقد
سرق أخ له من قبل " يعنون يوسف . قيل كان قد سرق صنم جده
أبى أمه فكسره . وقيل كانت عمته قد علقت عليه بين ثيابه وهو صغير
منطقة كانت لإسحاق ، ثم استخرجوها من بين ثيابه وهو لا يشعر بما
صنعت ، وانما أرادت أن يكون عندها وفى حضانتها لمحبتها له . وقيل كان
يأخذ الطعام من البيت فيطعمه الفقراء . وقيل غير ذلك . فلهذا : " قالوا
إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه " وهى كلمته
بعدها ، وقوله : " أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون " أجابهم سرا
لا جهرا ، حلما وكرما وصفحا وعفوا ، فدخلوا معه في الترفق والتعطف
فقالوا : " يا أيها العزيز إن له أبا شيخ كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك
من المحسنين * قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ، إنا
إذا لظالمون " أي إن أطلقنا المتهم وأخذنا البرئ ، وهذا مالا نفعله ولا
نسمح به ، وإنما نأخذ من وجدنا متاعنا عنده .
قصص الأنبياء — صفحة 343
مساهمون: ابن كثير
ص٣٤٣