قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ، فأسرها يوسف في نفسه
ولم يبدها لهم ، قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون * قالوا يا أيها
العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ، إنا نراك من المحسنين *
قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ، إنا إذا لظالمون " .
يذكر تعالى ما كان من أمرهم حين دخلوا بأخيهم بنيامين على شقيقه
يوسف ، وإيوائه إليه ، وإخباره له سرا عنهم بأنه أخوه ، وأمره بكتم
ذلك عنهم . وسلاه عما كان منهم من الإساءة إليه .
ثم احتال على أخذه منهم وتركه إياه عنده دونهم ، فأمر فتيانه
بوضع سقايته ، وهى التي كان يشرب بها ويكيل بها للناس الطعام ، عن
غرة ( 1 ) في متاع بنيامين ، ثم أعلمهم بأنهم قد سرقوا صواع الملك ، ووعدهم
جعالة على رده ، حمل بعير ، وضمنه المنادى لهم . فأقبلوا على من اتهمهم
بذلك فأنبوه وهجنوه فيما قاله لهم : " قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد
في الأرض وما كنا سارقين " يقولون : أنتم تعلمون [ منا ] ( 2 ) خلاف
ما رميتمونا به من السرقة .
" قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد في رحله
فهو جزاؤه كذلك نجزى الظالمين " [ وهذه كانت شريعتهم : أن السارق
يدفع إلى المسروق منه . ولهذا قالوا : " كذلك نجزى الظالمين " ( 2 ) ] .
قال الله تعالى : " فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء
أخيه " ليكون [ ذلك ( 2 ) ] أبعد للتهمة وأبلغ في الحيلة ، [ ثم ( 2 ) قال
هامش
( 1 ) ا : عن غرته . ( 2 ) ليست في ا .