لتأخذوا خير بلادي . فقالوا : معاذ الله ; إنما جئنا نمتار ( 1 ) لقومنا من الجهد
والجوع الذي أصابنا ، ونحن بنو أب واحد من كنعان ، ونحن اثنا عشر رجلا
ذهب منا واحد ، وصغيرنا عند أبينا . فقال لابد أن أستعلم أمركم .
وعندهم : أنه حبسهم ثلاثة أيام ثم أخرجهم ، واحتبس شمعون عنده
ليأتوه بالأخ الآخر . وفى بعض هذا نظر .
قال الله تعالى : " فلما جهزهم بجهازهم " أي أعطاهم من الميرة
ما جرت به عادته ; من إعطاء كل إنسان حمل بعير لا يزيده عليه
" قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم " ، وكان قد سألهم عند حالهم ، وكم هم ؟
فقالوا : كنا اثنى عشر رجلا ، فذهب منا واحد وبقى شقيقه عند أبينا .
فقال : إذا قدمتم من العام المقبل فأتوني به معكم .
" ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين ؟ " أي قد أحسنت
نزلكم وقراكم ، فرغبهم ليأتوه [ به ( 2 ) ] ثم رهبهم إن لم يأتوه به فقال ( 3 )
" فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون " أي فلست أعطيكم
ميرة ، ولا أقربكم بالكلية ، عكس ما أسدى إليهم أولا .
فأجتهد ( 4 ) في إحضاره معهم ليبل شوقه منه بالترغيب والترهيب .
" قالوا سنراود عنه أباه " أي سنجتهد في مجيئه معنا وإتيانه إليك
بكل ممكن . " وإنا لفاعلون " أي وإنا لقادرون على تحصيله .
ثم أمر فتيانه أن يضعوا بضاعتهم وهى ما جاءوا به يتعوضون به
هامش
( 1 ) ا : لنتمار . ( 2 ) ليست في ا .
( 3 ) ا : قال . ( 4 ) ا : فاجتهدوا .