لدينا مكين أمين * قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم *
وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ، يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا
من نشاء ، ولا نضيع أجر المحسنين * ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا
وكانوا يتقون " .
لما ظهر للملك براءة عرضه ، ونزاهة ساحته عما كانوا أظهروا عنه
مما نسبوه إليه ، " قال ائتوني به أستخلصه لنفسي " أي أجعله من خاصتي ،
ومن أكابر دولتي ، ومن أعيان حاشيتي ، فلما كلمه وسمع مقاله وتبين حاله
" قال إنك اليوم لدينا مكين أمين " أي ذو مكانة وأمانة .
قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " طلب أن يوليه
النظر فيما يتعلق بالأهراء ( 1 ) ، لما يتوقع من حصول الخلل فيها ( 2 ) بعد
مضى سبع سنى الخصب ، لينظر فيها بما يرضى الله في خلقه ، من
الاحتياط لهم والرفق بهم ، وأخبر الملك أنه حفيظ ، أي قوى على حفظ
ما لديه ، أمين عليه ، عليم بضبط الأشياء ومصالح الأهراء .
وفى هذا دليل على جواز طلب الولاية لمن علم من نفسه الأمانة والكفاءة .
وعند أهل الكتاب : أن فرعون عظم يوسف عليه السلام جدا ،
وسلطه على جميع أرض مصر ، وألبسه خاتمه ، وألبسه الحرير وطوقه الذهب
وحمله على مركبه الثاني ، ونودي بين يديه : أنت رب ومسلط ، وقال
له : لست أعظم منك إلا بالكرسي .
قالوا : وكان يوسف إذ ذاك ابن ثلاثين سنة ، وزوجه امرأة عظيمة
هامش
( 1 ) الأهراء : خزائن الطعام . ( 2 ) ط : فيما بعد .