" وكذلك يجتبيك ربك " أي وكما أراك هذه الرؤيا العظيمة ، فإذا
كتمتها " يجتبيك ربك " أي يخصك بأنواع اللطف والرحمة ، ويعلمك
من تأويل الأحاديث " أي يفهمك من معاني الكلام وتعبير المنام
ما لا يفهمه غيرك .
ويتم نعمته عليك " أي بالوحي إليك " وعلى آل يعقوب " أي
بسببك ، ويحصل لهم بك خير الدنيا والآخرة . " كما أتمها على أبويك من
قبل إبراهيم وإسحق " أي ينعم عليك ويحسن إليك بالنبوة ، كما أعطاها
أباك يعقوب ، وجدك إسحق ، ووالد جدك إبراهيم الخليل ، " إن ربك
عليم حكيم " كما قال تعالى : " الله أعلم حيث يجعل رسالته " .
لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل : أي الناس أكرم ؟
قال : " يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله " .
وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما ، وأبو يعلى والبزار
في مسنديهما ، من حديث الحكم بن ظهير - وقد ضعفه الأئمة - عمن السدى
عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل
من اليهود يقال له : بستانة اليهودي ، فقال : يا محمد أخبرني عن الكواكب
التي رآها يوسف أنها ساجدة له ما أسماؤها ؟ قال : فسكت النبي صلى الله
عليه وسلم فلم يجبه بشئ ، ونزل جبريل عليه السلام بأسمائها ، قال : فبعث
إليه رسول الله فقال : " هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها ؟ " قال :
نعم . فقال : هي جريان والطارق ، والذيال ، وذو الكتفان ، وقابس ، ووثاب ،
وعمودان ( 1 ) والفيلق ، والمصبح ، والضروح ، وذو الفرع . والضياء والنور " .
هامش
( 1 ) ط : عمر دان .