ويستأنس لهذا بما قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا
عبد الرحمن ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : " الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم
يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم " .
انفرد به البخاري . فرواه عن عبد الله بن محمد وعبدة عن عبد الصمد
ابن عبد الوارث به . وقد ذكرنا طرقه في قصة إبراهيم بما أغنى عن إعادته
هنا . ولله الحمد والمنة .
قال المفسرون وغيرهم : رأى يوسف عليه السلام وهو صغير قبل أن
يحتلم ، كأن أحد عشر كوكبا ، وهم إشارة إلى بقية إخوته ، والشمس والقمر
وهما عبارة عن أبويه ، قد سجدوا له ، فهاله ذلك .
فلما استيقظ قصها على أبيه ، فعرف أبوه أنه سينال منزلة عالية
ورفعة عظيمة في الدنيا والآخرة ، بحيث يخضع له أبواه وإخوته فيها .
فأمره يكتمانها وأن لا يقصها على إخوته ; كيلا ( 1 ) يحسدوه ويبغوا له الغوائل
ويكيدوه بأنواع الحيل [ والمكر ] ( 2 ) .
وهذا يدل على ما ذكرناه ( 3 ) .
ولهذا جاء في بعض الآثار : " استعينوا على قضاء حوائجكم بكتمانها ،
فإن كان ذي نعمة محسود " .
وعند أهل الكتاب أنه قصها على أبيه وإخوته معا . وهو غلط
[ منهم ] ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ا : لئلا . ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) يريد عدم نبوتهم