فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم
بأمرهم هذا وهم لا يشعرون * وجاءوا أباهم عشاء يبكون * قالوا يا أبانا
إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ، وما أنت بمؤمن
لنا ولو كنا صادقين * وجاءوا على قميصه بدم كذب ، قال بل سولت
لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل * والله المستعان على ما تصفون " .
لم يزالوا بأبيهم حتى بعثه معهم ، فما كان إلا أن غابوا عن عينيه ( 1 ) ،
فجعلوا يشتمونه ويهينونه بالفعال والمقال ، وأجمعوا على إلقائه في غيابة الجب ،
أي في قعره على راعوفته ، وهى الصخرة التي تكون في وسطه يقف عليها
المائح ، وهو الذي ينزل ليملا الدلاء إذا قل الماء ، والذي يرفعها بالحبل
يسمى الماتح .
فلما ألقوه فيه ، أوحى الله إليه : أنه لابد لك من فرج ومخرج من هذه
الشدة التي أنت فيها ، ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا في حال أنت فيها
عزيز ، وهم محتاجون إليك خائفون منك ، " وهم لا يشعرون " .
قال مجاهد وقتادة : وهم لا يشعرون بإيحاء الله إليه ذلك . وعن ابن عباس :
" وهم لا يشعرون " أي لتخبرنهم بأمرهم هذا في حال لا يعرفونك فيها
رواه ابن جرير عنه .
فلما وضعوه فيه ورجعوا عنه ، أخذوا قميصه فلطخوه بشئ من دم ،
ورجعوا إلى أبيهم عشاء وهم يبكون ، أي على أخيهم . ولهذا قال بعض
السلف : لا يغرنك بكاء المتظلم فرب ظالم وهو باك ! وذكر بكاء إخوة
هامش
( 1 ) ا : عينه