هذا الوعيد . كما قال في الحديث المروى في المسند والترمذي عن أمير
المؤمنين على ، مرفوعا وموقوفا : " من ابتغى ( 1 ) الهدى في غيره أضله الله "
وقال الإمام أحمد : حدثنا سريج ( 2 ) بن النعمان ، حدثنا هشام ، أنبأنا
خالد عن الشعبي ، عن جابر : أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم
بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم
قال : فغضب وقال : " أتتهوكون ( 3 ) فيها يا بن الخطاب ؟ والذي نفسي
بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق
فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه ، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان
حيا ما وسعه إلا أن يتبعني " .
إسناد صحيح .
ورواه أحمد من وجه آخر عن عمر وفيه : " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم
إنكم حظى من الأمم وأنا حظكم من النبيين " .
وقد أوردت طرق هذا الحديث وألفاظه في أول سورة يوسف .
وفى بعضها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال في
خطبته : " أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه ، واختصر لي
اختصارا ، وقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا ، ولا يغرنكم
المتهوكون " . ثم أمر بتلك الصحيفة فمحيت حرفا حرفا .
هامش
( 1 ) ا : اتبع . ( 2 ) ا : جريج . ( 3 ) تتهوكون : تتحيرون أو تتهورون .