فصار ليعقوب عليه السلام أغنام كثيرة ودواب وعبيد ، وتغير له وجه
خاله وبنيه ، وكأنهم انحصروا منه .
وأوحى الله تعالى إلى يعقوب أن يرجع إلى بلاد أبيه وقومه ، ووعده
بأن يكون معه ، فعرض ذلك على أهله فأجابوه مبادرين إلى طاعته ،
فتحمل بأهله وماله ، وسرقت راحيل أصنام أبيها .
فلما جاوزوا وتحيزوا عن بلادهم ، لحقهم " لابان " وقومه ، فلما
اجتمع لابان بيعقوب عاتبه في خروجه بغير علمه ، وهلا أعلمه ( 1 ) فيخرجهم
في فرح ومزاهر وطبول ، وحتى يودع بناته وأولادهن ، ولم أخذوا
أصنامه معهم ؟
ولم يكن عند يعقوب علم من أصنامه ، فأنكر أن يكون أخذوا له
أصناما ، فدخل بيوت بناته وإمائهن يفتش فلم يجد شيئا ، وكانت راحيل
قد جعلتهن في برذعة الجمل وهى ( 2 ) تحتها ، فلم تقم ، واعتذرت بأنها
طامث . فلم يقدر عليهن .
فعند ذلك تواثقوا على رابية هناك يقال لها " جلعاد " على أنه لا يهين
بناته ، ولا يتزوج عليهن ، ولا يجاوز هذه الرابية إلى بلاد الآخر ،
لا لابان ولا يعقوب ، وعملا طعاما وأكل القوم معهم وتودع كل منهما
من الآخر . وتفارقوا راجعين إلى بلادهم .
فلما اقترب يعقوب من أرض " ساعير " تلقته الملائكة يبشرونه
هامش
( 1 ) ا : أعلهم . ( 2 ) ا : وهن .