فسمع الله نداءها وأجاب دعاءها ، فحملت من نبي الله يعقوب ، فولدت
له غلاما عظيما شريفا حسنا جميلا سمته " يوسف " .
كل هذا وهم مقيمون بأرض حران ، وهو يرعى على خاله غنمه بعد
دخوله على البنتين ست سنين أخرى ، فصار مدة مقامه عشرين سنة .
فطلب يعقوب من خاله " لابان " أن يسرحه ليمر إلى أهله ، فقال
له خاله : إني قد بورك لي بسببك فسلني من مالي ما شئت . فقال :
تعطيني كل حمل يولد من غنمك هذه السنة أبقع ، ( 1 ) وكل حمل ملمع
أبيض سواد ، وكل أملح ( 2 ) ببياض ، وكل أجلح ( 3 ) أبيض من المعز
فقال : نعم .
فعمد بنوه فأبرزوا من غنم أبيهم ما كان على هذه الصفات من
التيوس ، لئلا يولد شئ من الحملان على هذه الصفات . وساروا بها مسيرة
ثلاثة أيام عن غنم أبيهم .
قالوا : فعمد يعقوب عليه السلام إلى قضبان رطبة بيض من لوز
ولب ( 4 ) ، فكان يقشرها بلقا ، وينصبها في مساقي الغنم من المياه ،
لتنظر الغنم إليها فتفزع وتتحرك أولادها في بطونها ، فتصير ألوان حملانها
كذلك .
وهذا يكون من باب خوارق العادات ، وينتظم في سلك المعجزات .
هامش
( 1 ) الأبقع : ما فيه سواد وبياض .
( 2 ) الأملح : ما يخالطه بياضه سواد ( 3 ) الأجلح : ما لا قرن له ( 4 ) ا : ودلب .