قالوا : فلما كبر إسحاق وضعف بصره اشتهى على ابنه العيص طعاما ،
وأمره أن يذهب فيصطاد له صيدا ويطبخه له ; ليبارك عليه ويدعو له .
وكان العيص صاحب صيد ، فذهب يبتغى ذلك ، فأمرت " رفقا " ابنها
يعقوب أن يذبح جديين من خيار غنمه ، وينصع منهما طعاما كما اشتهاه
أبوه ، ويأتي إليه به قبل أخيه ليدعو له ، فقامت فألبسته ثياب أخيه ،
وجعلت على ذراعيه وعنقه من جلد الجلديين ; لان العيص كان أشعر
الجسد ويعقوب ليس كذلك . فلما جاء به وقربه إليه قال : من أنت ؟
قال : ولدك ( 1 ) . فضمه إليه وجسه وجعل يقول : أما الصوت فصوت
يعقوب ، وأما الجس والثياب فالعيص . فلما أكل وفرغ دعا له أن
يكون أكبر إخوته قدرا ، وكلمته عليهم وعلى الشعوب بعده ، وأن يكثر
رزقه وولده .
فلما خرج من عنده جاء أخوه العيص بما أمره به والده فقربه إليه ،
فقال له : ما هذا يا بنى ؟ قال : [ هذا ] ( 2 ) الطعام الذي اشتهيته ، فقال :
أما جئتني به قبل الساعة وأكلت منه ودعوت لك ؟ فقال : لا والله ،
وعرف أن أخاه قد سبقه إلى ذلك ، فوجد في نفسه عليه وجدا كثيرا .
وذكروا أنه تواعده بالقتل إذا مات أبوهما ، وسأل أباه فدعا له بدعوة
أخرى ، وأن يجعل لذريته غيظ الأرض ، وأن يكثر أرزاقهم وثمارهم .
فلما سمعت أمهما ما يتواعد به العيص أخاه يعقوب ، أمرت ابنها
يعقوب أن يذهب إلى أخيها " لابان ( 3 ) " الذي بأرض حران ، وأن يكون
هامش
( 1 ) ا : ولذلك ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) ا : الا بان .