أي لا يحملنكم مخالفتي وبغضكم ما جئتكم به على الاستمرار على
ضلالكم وجهلكم ومخالفتكم ، فيحل الله بكم من العذاب والنكال ،
نظير ما أحله بنظرائكم وأشباهكم ، من قوم نوح وقوم هود وقوم صالح
من المكذبين المخالفين .
وقوله : " وما قوم لوط منكم ببعيد " ، قيل معناه : في الزمان ،
أي ما بالعهد من قدم ، مما قد بلغكم ما أحل بهم على كفرهم وعتوهم .
وقيل معناه : وما هم منكم ببعيد في المحلة والمكان . وقيل في الصفات
والافعال المستقبحات ، من قطع الطريق ، وأخذ أموال الناس جهرة
وخفية بأنواع الحيل والشبهات .
والجمع بين هذه الأقوال ممكن : فإنهم لم يكونوا ( 1 ) بعيدين منهم
لا زمانا ولا مكانا ولا صفات .
ثم مزج الترهيب بالترغيب فقال : " واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه
إن ربى رحيم ودود " أي أقلعوا عما أنتم فيه ، وتوبوا إلى ربكم الرحيم
الودود ، فإنه من تاب إليه تاب عليه ، فإنه رحيم بعباده ، أرحم بهم
من الوالدة بولدها ، " ودود " وهو الحبيب ولو بعد التوبة على عبده ،
ولو من الموبقات العظام .
" قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا "
روى عن ابن عباس وسعيد بن جبير والثوري أنهم قالوا : كان
ضرير البصر . وقد روى في حديث مرفوع : انه بكى من حب الله حتى
هامش
( 1 ) ا . فإنهم غير بعيدين .