وهذا الذي قاله وحكاه حسن ، وهو شبيه بقوله تعالى : " قل لا يستوى
الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث " يعنى أن القليل من الحلال
خير لكم من الكثير من الحرام ، فإن الحلال مبارك وإن قل ، والحرام
ممحوق وإن كثر . كما قال تعالى : " يمحق الله الربا ويربي الصدقات "
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الربا وإن كثر فإن
مصيره إلى قل " .
رواه أحمد . أي إلى قلة .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا
فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما "
والمقصود أن الربح الحلال مبارك فيه وإن قل ، والحرام لا يجدي
وإن كثر . ولهذا قال نبي الله شعيب : " بقية الله خير لكم إن كنتم
مؤمنين " .
وقوله : " وما أنا عليكم بحفيظ " أي افعلوا ما آمركم به ابتغاء وجه
الله ورجاء ثوابه ، لا لأراكم أنا وغيري .
" قالوا يا شعيب أصواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن
نفعل في أموالنا ما نشاء ، إنك لانت الحليم الرشيد " . يقولون هذا على
سبيل الاستهزاء والتنقص والتهكم : أصلاتك هذه التي تصليها ، هي الآمرة
لك بأن تحجر علينا فلا نعبد إلا إلهك ؟ ونترك ( 1 ) ما يعبد آباؤنا الأقدمون
هامش
( 1 ) ا : ونذر .