وأسلافنا الأولون ؟ أو أن ( 1 ) لا نتعامل إلا على الوجه الذي ترتضيه أنت ،
ونترك المعاملات التي تأباها وإن كنا نحن نرضاها ؟
" أنك لانت الحليم الرشيد " قال ابن عباس وميمون بن مهران
وابن جريج وزيد بن أسلم وابن جرير : يقولون ذلك أعداء الله على
سبيل الاستهزاء .
" قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى ورزقني منه رزقا
حسنا ، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه ، إن أريد إلا الاصلاح
ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " .
هذا تلطف ( 2 ) معهم في العبارة ، ودعوة لهم إلى الحق بأبين إشارة .
يقول لهم : " أرأيتم أيها المكذبون " إن كنت على بينة من ربى " أي
على أمر بين من الله تعالى أنه أرسلني إليكم ، " ورزقني منه رزقا حسنا "
يعنى النبوة والرسالة ، يعنى وعمى عليكم معرفتها ، فأي حيلة لي فيكم ( 3 ) ؟
وهذا كما تقدم عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه سواء .
وقوله : " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه " أي لست ( 4 )
آمركم بالامر إلا وأنا أول فاعل له ، وإذا نهيتكم عن الشئ فأنا أول
من يتركه .
وهذه هي الصفة المحمودة العظيمة ، وضدها هي المردودة الذميمة ،
كما تلبس بها علماء بني إسرائيل في آخر زمانهم ، وخطباؤهم الجاهلون .
هامش
( 1 ) ا : أو أنا . ( 2 ) ا : تلاطف . ( 3 ) ا : بكم .
( 4 ) ا : ليس .