" قال الملا الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين
آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين ؟
قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ،
وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ، وسع ربنا كل
شئ علما ، على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت
خير الفاتحين " .
طلبوا بزعمهم أن يردوا من آمن منهم إلى ملتهم ، فانتصب شعيب
للمحاجة ( 1 ) عن قومه فقال : " أولو كنا كارهين ؟ " [ أي ] ( 2 ) هؤلاء
لا يعودون إليكم اختيارا ، وإنما يعودون إليكم إن عادوا ، اضطرارا
مكرهين ; وذلك لان الايمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد ،
ولا يرتد أحد عنه ، ولا محيد لاحد منه .
ولهذا قال : " قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا
الله منها ، وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ، وسع
ربنا كل شئ علما ، على الله توكلنا " أي فهو كافينا ، وهو العاصم لنا
وإليه ملجأنا في جميع أمرنا .
ثم استفتح على قومه ، واستنصر ربه عليهم في تعجيل ما يستحقونه
إليهم فقال : " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين "
أي الحاكمين . فدعا عليهم ، والله لا يرد دعاء رسله إذا انتصروه على الذين
جحدوه وكفروه ، ورسوله خالفوه .
هامش
( 1 ) ط : للحاربة . ( 2 ) ليست في ا .