كما قال تعالى : " وإلى مدين أخاهم شعيبا ، قال يا قوم اعبدوا الله
ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم " أي دلالة وحجة واضحة ،
وبرهان قاطع عن صدق ما جئتكم به وأنه أرسلني ، وهو ما أجرى الله
على يديه من المعجزات التي لم ينقل إلينا تفصيلها ( 1 ) ، وإن كان هذا
اللفظ قد دل عليها إجمالا .
" فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا
تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " .
أمرهم بالعدل ونهاهم عن الظلم ، وتوعدهم على خلاف ذلك فقال :
" ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين * ولا تقعدوا بكل صراط " [ أي
طريق ( 2 ) ] " توعدون " أي تتوعدون الناس بأخذ أموالهم من مكوس
وغير ذلك وتخيفون السبل .
قال السدى في تفسيره عن الصحابة : " ولا تقعدوا بكل صراط
توعدون " أنهم كانوا يأخذون العشور من أموال المارة .
وقال إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك ، عن ابن عباس قال :
كانوا قوما طغاة بغاة يجلسون على الطريق ، يبخسون الناس ، يعنى
يعشرونهم . وكانوا أول من سن ذلك .
" وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا " نهاهم ( 3 )
عن قطع الطريق الحسية الدنيوية ، والمعنوية الدينية .
هامش
( 1 ) ط : لم تنقل إلينا تفصيلا . ( 2 ) ليست في ا ( 3 ) ا : فنهاهم .