" واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ، وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين "
ذكرهم بنعمة الله تعالى عليهم في تكثيرهم بعد القلة ، وحذرهم نقمة الله
بهم إن ( 1 ) خالفوا ما أرشدهم إليه ودلهم عليه . كما قال لهم في القصة
الأخرى : " ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير ، وإني أخاف
عليكم عذاب يوم محيط " أي لا تركبوا ما أنتم عليه وتستمروا فيه ( 2 )
فيمحق الله [ بركة ] ( 3 ) ما في أيديكم ( 4 ) ، ويفقركم ويذهب ما به يغنيكم .
وهذا مضاف إلى عذاب الآخرة ، ومن جمع له هذا وهذا ، فقد باء
بالصفقة الخاسرة !
* * *
فنهاهم أولا عن تعاطى مالا يليق من التطفيف ، وحذرهم سلب
نعمة الله عليهم في دنياهم ، وعذابه الأليم في أخراهم ، وعنفهم أشد تعنيف
ثم قال لهم آمرا بعد ما كان عن شده زاجرا : " ويا قوم أوفوا المكيال
والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين *
بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ، وما أنا عليكم بحفيظ " .
قال ابن عباس والحسن البصري : " بقية الله خير لكم " أي رزق
الله خير لكم من أخذ أموال الناس . وقال ابن جرير : ما يفضل ( 5 )
لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان ، خير لكم من أخذ أموال
الناس بالتطفيف . قال : وقد روى هذا عن ابن عباس .
هامش
( 1 ) ا : وإن . ( 2 ) ا : به . ( 3 ) ليست في ا
( 4 ) ا : ما بأيديكم . ( 5 ) ط : ما فضل .