فلو صح هذا لدل على أن شعيبا صهر ( 1 ) موسى وأنه من قبيلة من
العرب العاربة يقال لهم عنزة ، لا أنهم من عنزة بن أسد بن ربيعة بن
نزار بن معد بن عدنان ، فإن هؤلاء بعده بدهر طويل . والله أعلم .
وفى حديث أبي ذر الذي في صحيح ابن حبان في ذكر الأنبياء
والرسل قال : " أربعة من العرب : هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر "
وكان بعض السلف يسمى شعيبا خطيب الأنبياء . يعنى لفصاحته
وعلو عبارته ، وبلاغته في دعاية قومه إلى الايمان برسالته .
وقد روى ابن إسحاق بن بشر عن جويبر ومقاتل ، عن الضحاك ،
عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا
قال : " ذاك خطيب الأنبياء " .
وكان أهل مدين كفارا يقطعون السبيل ويخيفون المارة ، ويعبدون
الأيكة ، وهى شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها .
وكانوا من أسوأ الناس معاملة ; يبخسون المكيال والميزان ،
ويطففون فيهما ، يأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص .
فبعث الله فيهم رجلا منهم وهو رسول الله شعيب عليه السلام فدعاهم
إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، ونهاهم عن تعاطى هذه الأفاعيل القبيحة
من بخس الناس أشياءهم وإخافتهم لهم في سبلهم وطرقاتهم ، فآمن به
بعضهم وكفر أكثرهم ، حتى أحل الله بهم البأس الشديد . وهو الولي الحميد .
هامش
( 1 ) ط : من موسى . ومحرفة