ولهذا قال تعالى مقسما بحياة نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه : لعمرك
إنهم لفى سكرتهم يعمهون " وقال تعالى : " ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا
بالنذر * ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر *
ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر " ( 1 ) .
ذكر المفسرون وغيرهم : أن نبي الله لوطا عليه السلام جعل يمانع
قومه الدخول ويدافعهم والباب مغلق ، وهم يرومون فتحه وولوجه ، وهو يعظهم
وينهاهم من وراء الباب ، وكل مالهم في إلحاح وإنحاح ( 2 ) ، فلما ضاق الامر
وعسر الحال قال [ ما قال ( 3 ) ] " لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن
شديد " ، لأحللت بكم النكال .
قالت الملائكة : " يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك " وذكروا
أن جبريل عليه السلام خرج عليهم ، فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه
فطمست أعينهم ، حتى قيل إنها غارت بالكلية ولم يبق لها محل ولا عين
ولا أثر ، فرجعوا يتحسسون مع الحيطان ، ويتوعدون رسول الرحمن ،
ويقولون إذا كان الغد كان لنا وله شان ! .
قال الله تعالى : " ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي
ونذر * ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر " ( 4 ) .
فذلك أن الملائكة تقدمت إلى لوط ، عليه السلام ، آمرين له بأن
يسرى هو وأهله من آخر الليل . " ولا يلتفت منكم أحد " ، يعنى عند
هامش
( 1 ) ا : ورواه ابن أبي الدنيا
( 2 ) كذا في ا . ولعلها اتباع كقولهم شحيح نحيح وفى ط : في الجاج والعاج وهو تحريف .
( 3 ) من ا .