وبنتيها ، ولكنها لما سمعت الصيحة وسقوط البلدة ، التفت إلى قومها
وخالفت أمر ربها قديما وحديثا ، وقالت : وا قوماه ( 1 ) ! فسقط عليها
حجر فدمغها وألحقها بقومها ; إذ كانت على دينهم ، وكانت عينا لهم على
من يكون عند لوط من الضيفان .
كما قال تعالى : " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ،
كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ، فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله
من الله شيئا ، وقيل ادخلا النار مع الداخلين " ( 2 ) أي خانتاهما في الدين
فلم يتبعاهما فيه . وليس المراد أنهما كانتا على فاحشة - حاشا وكلا ولما
فإن الله لا يقدر على نبي قط ( 3 ) أن تبغى امرأته ، كما قال ابن عباس
وغيره من أئمة السلف والخلف : ما بغت امرأة نبي قط . ومن قال خلاف
هذا قد أخطأ خطأ كبيرا ( 4 ) .
قال الله تعالى في قصة الإفك ، لما أنزل براءة أم المؤمنين عائشة
نبت الصديق ، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين قال لها
أهل الإفك ما قالوا فعاتب الله المؤمنين وأنب وزجر ، ووعظ وحذر
قال فيما قال : " إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به
علم ، وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم * ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون
لنا أن نتكلم بهذا ، سبحانك هذا بهتان عظيم " ( 5 ) أي سبحانك أن
تكون زوجة نبيك بهذه المثابة .
هامش
( 1 ) ا يا قومه . ( 2 ) سورة التحريم . ( 3 ) ا : على نبيه أن تبغى امرأته .
( 4 ) ا : كثيرا . ( 5 ) سورة النور