للأمة بمنزلة الوالد ، كما ورد في الحديث ، وكما قال تعالى : " النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( 1 ) " وفى قول بعض الصحابة
والسلف : وهو أب لهم . وهذا كقوله : " أتأتون الذكران من العالمين *
وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ، بل أنتم قوم عادون ( 2 ) " .
وهذا هو الذي نص عليه مجاهد وسعيد بن جبير والربيع بن أنس
وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق ، وهو الصواب .
والقول الآخر خطأ مأخوذ من أهل الكتاب ، وقد تصحف عليهم
كما أخطأوا في قولهم : إن الملائكة كانوا اثنين ، وإنهم تعشوا عنده .
وقد خبط أهل الكتاب في هذه القصة تخبيطا عظيما .
وقوله : " فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ، أليس منكم رجل رشيد ؟ "
نهى لهم عن تعاطى مالا يليق من الفاحشة ، وشهادة عليهم بأنه ليس فيهم
رجل له مسكة ولا فيه خير ، بل الجميع سفهاء ، فجرة أقوياء ، كفرة أغبياء ( 3 ) .
وكان هذا من جملة ما أراد الملائكة أن يسمعوه منه من قبل أن
يسألوه عنه .
فقال قومه ، عليهم لعنة الله الحميد المجيد ، مجيبين لنبيهم فيما أمرهم به
من الامر السديد : " لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم
ما نريد " . يقولون - عليهم لعائن الله - لقد علمت يا لوط أنه لا أرب
لنا في نسائنا ، وإنك لتعلم مرادنا وغرضنا .
هامش
( 1 ) من الآية : 5 من سورة الأحزاب
( 2 ) الآيتان : 165 ، 166 من سورة الشعراء .
( 3 ) ا : كفرة أعتياء