فعند ذلك دعا عليهم نبيهم الكريم ، فسأل من رب العالمين وإله المرسلين
أن ينصره على القوم المفسدين .
فغار الله لغيرته ، وغضب لغضبته ; واستجاب لدعوته ، وأجابه إلى
طلبته ، وبعث رسله الكرام ، وملائكته العظام ، فمروا على الخليل إبراهيم
وبشروه بالغلام العليم ، وأخبروه بما جاءوا له من الامر الجسيم والخطب
العميم : " قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين *
لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك للمسرفين " وقال :
" ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية
إن أهلها كانوا ظالمين * قال إن فيها لوطا ، قالوا نحن أعلم بمن فيها .
لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين " . وقال الله تعالى : " فلما ذهب
عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط " . وذلك أنه كان
يرجو أن [ يجيبوا أو ( 1 ) ] ينيبوا ويسلموا ويفلعوا ويرجعوا ، ولهذا قال
تعالى : " إن إبراهيم لحليم أواه منيب * يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه
قد جاء أمر ربك ، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود " أي أعرض عن هذا
وتكلم في غيره ; فإنه قد حتم أمرهم ، ووجب عذابهم وتدميرهم وهلاكهم ،
" إنه قد جاء أمر ربك " أي قد أمر به من لا يرد أمره ، ولا يرد بأسه ،
ولا معقب لحكمه . " وإنهم آتيهم عذاب غير مردود " .
وذكر سعيد بن جبير والسدي وقتادة ومحمد بن إسحاق : أن إبراهيم
عليه السلام جعل يقول : أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن [ قالوا لا ] ( 2 )
هامش
( 1 ) من ا . ( 2 ) سقطت من ا .