قال : فمائتا مؤمن ؟ قالوا : لا . قال : فأربعون مؤمنا ؟ قالوا : لا . قال : فأربعة
عشر مؤمنا ؟ قالوا : لا . قال ابن إسحاق : إلى أن قال : أفرأيتم إن كان
فيها مؤمن واحد ؟ قالوا لا . " قال : إن فيها لوطا ، قالوا نحن أعلم
بمن فيها . " الآية .
وعند أهل الكتاب أنه قال : يا رب أتهلكهم وفيهم خمسون رجلا
صالحا ؟ فقال الله : " لا أهلكهم وفيهم خمسون صالحا " . ثم تنازل إلى
عشرة فقال الله : " لا أهلكهم وفيهم عشرة صالحون " .
قال الله تعالى : " ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا
وقال هذا يوم عصيب " . قال المفسرون : لما فصلت الملائكة من عند
إبراهيم - وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل - أقبلوا حتى أتوا أرض سدوم ،
في صور شبان حسان ، اختبارا من الله تعالى لقوم لوط وإقامة للحجة عليهم .
فاستضافوا لوطا عليه السلام وذلك عند غروب الشمس ، فخشى إن لم يضفهم
أن يضيفهم غيره ، وحسبهم بشرا من الناس ، و " سئ بهم وضاق بهم
ذرعا ، وقال هذا يوم عصيب " قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ومحمد بن إسحاق
: شديد بلاؤه . وذلك لما يعلم من مدافعته الليلة عنهم ، كما كان
يصنع بهم في غيرهم ، وكانوا قد اشترطوا عليه أن لا يضيف أحدا ، ولكن
رأى من لا يمكن المحيد عنه .
وذكر قتادة : أنهم وردوا عليه وهو في أرض له يعمل فيها ، فتضيفوا
فاستحيا منهم وانطلق أمامهم ، وجعل يعرض لهم في الكلام لعلهم ينصرفون
قصص الأنبياء — صفحة 262
مساهمون: ابن كثير
ص٢٦٢