وفي هذا الحديث عجائب وشواهد على حقية ما تعتقده الإمامية وتدين به ،
والحمد لله ، فمن ذلك قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه : " حتى إذا غاب
المتغيب من ولدي عن عيون الناس " أليس هذا موجبا ( ( 1 ) ) لهذه الغيبة ، وشاهدا
على صحة قول من يعترف بهذا ، ويدين بإمامة صاحبها ؟
ثم قوله ( عليه السلام ) : " وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته . . . وأجمعوا على أن الحجة
ذاهبة ، والإمامة باطلة " ، أليس هذا موافقا لما عليه كافة الناس الآن من تكذيب
قول الإمامية في وجود صاحب الغيبة ؟ وهي محققة في وجوده وإن لم تره .
وقوله ( عليه السلام ) : " ويحج حجيج الناس في تلك السنة للتجسس " ، وقد فعلوا ذلك
ولم يروا له أثرا .
وقوله ( عليه السلام ) : " فعند ذلك سبت شيعة علي ، سبها أعداؤها وظهرت عليها
الأشرار والفساق باحتجاجها " ، يعني باحتجاجها عليها في الظاهر وقولها : فأين
إمامكم ؟ دلونا عليه ، وسبهم لهم ونسبتهم إياهم إلى النقض والعجز والجهل
لقولهم بالمفقود العين ، وإحالتهم على الغائب الشخص وهو السب ، فهم في
الظاهر عند أهل الغفلة والعمى محجوجون ( ( 2 ) ) ، وهذا القول من أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في هذا الموضع شاهد لهم بالصدق ، وعلى مخالفيهم بالجهل والعناد للحق ، ثم
حلفه ( عليه السلام ) مع ذلك بربه عز وجل بقوله : " فورب علي إن حجتها عليها قائمة ماشية
في طرقها ( ( 3 ) ) ، داخلة في دورها وقصورها ، جوالة في شرق هذه الأرض وغربها ،
تسمع الكلام ، وتسلم على الجماعة ، وترى ولا ترى " ، أليس ذلك مزيلا للشك
في أمره ( عليه السلام ) ؟ وموجبا لوجوده ، ولصحة ما ثبت في الحديث الذي هو قبل هذا
هامش
( 1 ) لعل الصواب : موميا .
( 2 ) المحجوج : المغلوب في الاحتجاج .
( 3 ) في " ب " : طرقاتها .