يا بن اليمان ، إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تفل في فمي وأمر يده على صدري ، وقال : اللهم
أعط خليفتي ووصيي ، وقاضي ديني ، ومنجز وعدي وأمانتي ، ووليي ( ( 1 ) ) وناصري
على عدوك وعدوي ، ومفرج الكرب عن وجهي ما أعطيت آدم من العلم ، وما
أعطيت نوحا من الحلم ، وإبراهيم من العترة الطيبة والسماحة ، وما أعطيت أيوب
من الصبر عند البلاء ، وما أعطيت داود من الشدة عند منازلة الأقران ، وما أعطيت
سليمان من الفهم ، اللهم لا تخف عن علي شيئا من الدنيا حتى تجعلها كلها بين
عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه ، اللهم أعطه جلادة موسى ، واجعل في نسله
شبيه عيسى ( عليه السلام ) ، اللهم إنك خليفتي عليه وعلى عترته وذريته الطيبة المطهرة التي
أذهبت عنها الرجس والنجس ، وصرفت عنها ملامسة الشياطين ( ( 2 ) ) ، اللهم إن
بغت قريش عليه ، وقدمت غيره عليه فاجعله بمنزلة هارون من موسى إذ غاب
عنه موسى ، ثم قال لي : يا علي ، كم في ولدك من ولد فاضل يقتل والناس قيام
ينظرون لا يغيرون ! ! فقبحت أمة ترى أولاد نبيها يقتلون ظلما وهم لا يغيرون ، إن
القاتل والآمر والشاهد الذي لا يغير كلهم في الإثم واللعان سواء مشتركون .
يا بن اليمان ، إن قريشا لا تنشرح صدورها ، ولا ترضى قلوبها ، ولا تجري
ألسنتها ، ببيعة علي وموالاته إلا على الكره والعمى والصغار ( ( 3 ) ) .
يا بن اليمان ، ستبايع قريش عليا ، ثم تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه
بالعظائم ، وبعد علي يلي الحسن وسينكث عليه ، ثم يلي الحسين فتقتله أمة جده
فلعنت أمة تقتل ابن بنت نبيها ولا تعز من أمة ، ولعن القائد لها والمرتب لفاسقها .
فوالذي نفس علي بيده ، لا تزال هذه الأمة بعد قتل الحسين ابني في ضلال
هامش
( 1 ) في " ب " : وولي حوضي .
( 2 ) في " ب " : الشيطان .
( 3 ) في " ب " : والطغيان .