وظلمة وعسف وجور واختلاف في الدين ، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه ،
وإظهار البدع ، وإبطال السنن ، واختلال وقياس مشتبهات ، وترك محكمات حتى
تنسلخ من الإسلام وتدخل في العمى والتلدد والتسكع ( ( 1 ) ) .
ما لك يا بني أمية ، لا هديت يا بني أمية ، وما لك يا بني العباس ، لك الأتعاس ،
فما في بني أمية ( ( 2 ) ) إلا ظالم ، ولا في بني العباس إلا معتد متمرد على الله
بالمعاصي ، قتال لولدي ، هتاك لستري وحرمتي ، فلا تزال هذه الأمة جبارين
يتكالبون على حرام الدنيا ، منغمسين في بحار الهلكات وفي أودية الدماء ، حتى
إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس ، وماج الناس بفقده أو بقتله أو
بموته ، اطلعت الفتنة ، ونزلت البلية ، والتحمت العصبية ، وغلا الناس في دينهم ،
وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة ، والإمامة باطلة ، ويحج حجيج الناس في تلك
السنة من شيعة علي ونواصبه للتحسس والتجسس عن خلق الخلف فلا يرى له
أثر ، ولا يعرف له خبر ، ولا خلف ، فعند ذلك سبت شيعة علي ، سبها أعداؤها ،
وظهرت عليها الأشرار والفساق باحتجاجها ، حتى إذا بقيت الأمة حيارى ،
وتدلهت وأكثرت في قولها إن الحجة هالكة ، والإمامة باطلة ، فورب علي إن
حجتها عليها قائمة ماشية في طرقها ( ( 3 ) ) ، داخلة في دورها وقصورها ، جوالة في
شرق هذه الأرض وغربها ، تسمع الكلام ، وتسلم عن الجماعة ، ترى ولا ترى
إلى الوقت والوعد ، ونداء المنادي من السماء : ألا ذلك يوم فيه سرور ولد علي
وشيعته " ( ( 4 ) ) .
هامش
( 1 ) التلدد : التحير . والتسكع : عدم الاهتداء . وفي بعض نسخ الكتاب : التكسع أي : الضلالة .
( 2 ) في " ب " : فلان .
( 3 ) في " ب " : طرقاتها .
( 4 ) بحار الأنوار : 28 / 70 ، ح 31 . عوالم العلوم : 3 / 304 . معجم أحاديث الإمام المهدي ( عليه السلام ) :
3 / 73 ، ح 618 .