وهي : ( الله أكبر ) لان ( اللام ) فيه للعهد ، والمعهود من فعل
النبي صلى الله عليه وآله ذلك ، فلا ينعقد بمعناه ، ولا بتعريف الخبر ،
ولا بتقديمه ، ولا بترجمته إلا مع العجز .
وكذا الكلام في التسليم .
ومنها : قول النبي صلى الله عليه وآله : ( ذكاة الجنين ذكاة
أمه ) ( 1 ) ، يقتضي حصر ذكاته في ذكاة أمه ، فلا يحتاج إلى ذكاة
أخرى .
لا يقال : هذا مجاز ، لان ذكاة الام فري الأعضاء المخصوصة ،
وهو غير حاصل هنا ، فكيف يقتضي أن يكون عين ذكاة الجنين
عين ذكاة أمه ؟ ! ( 2 ) .
فنقول : إضافة المصدر تخالف ( 3 ) اسناد الافعال ، فيكفي فيها
أدنى ملابسة ، ويكون ذلك حقيقة لغوية ، كقوله تعالى : ( والله على
الناس حج البيت ) ( 4 ) ، وكقولنا : صوم رمضان ، ويمتنع أن يقال :
حج البيت ، أو صام رمضان ، فاعلين . وكذا يمتنع : ذكيت الجنين ،
هنا ، ويجوز : ذكاة الجنين .
هذا فيمن رواه بالرفع ، ومن رواه بالنصب ( 5 ) ، فالتقدير :
هامش
( 1 ) انظر : أبي داود : 2 / 93 ، باب ذكاة الجنين ، وسنن
الترمذي : 4 / 2 ، باب 2 من كتاب الأطعمة ، حديث : 1476 .
( 2 ) هذا الاشكال أورده القرافي لبعضهم ، وقد أجاب عنه بنحو
ما أورده المصنف . انظر : الفروق : 2 / 45 .
( 3 ) في ( ح ) : بخلاف .
( 4 ) آل عمران : 97 .
( 5 ) قال القرافي في الفروق : 2 / 46 : ( هذا الحديث يروى
بالرفع في الذكاة الثانية ، وبالنصب ، فتمسك المالكية والشافعية برواية
الرفع على استغناء الجنين عن الذكاة ، وتمسك الحنفية برواية النصب
على احتياجه للذكاة ، وأنه لا يؤكل بذكاة أمه ) .