تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد والفوائد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقاطعا بالتقرب إلى بارئه سبحانه وتعالى ، للقطع بسببه ( 1 ) . ومن ثم إذا نسي صلاة ، ولم يعلمها ، وقلنا بوجوب الخمس أو الثلاث ، لا نقول بأن الناوي متردد في النية ، فتبطل نيته ، بل هو جازم بحصول سبب الوجوب ، وهو الشك . وبهذا يندفع قول من قال ( 2 ) : تتصور النية في النظر الأول الذي يعلم به وجود الصانع ، بأن ينوي مع الشك ، كما نوى في هذه المواضع ، لأن الشك هنا غير حاصل ، للجزم بوجود ( 3 ) سببه ، فيجب مسببه . وإن كنا لا نقول بأن جميع أقسام الشك سبب الايجاب ، لان منها ما يلغى قطعا ، كمن شك هل طلق ، أم لا ؟ وهل سها في صلاته أم لا ( 4 ) ؟ ولقائل أن يقول : لا نسلم أن الشك سبب في شئ مما ذكر ، أما الشك في الطهارة فالوجوب مستند إلى الحدث بشرط وجوب الصلاة ، والأصل عدم فعلها . . وكذلك الصلاة والزكاة . وأما التحريم ، فسببه أن اجتناب الحرام واجب ، ولا يتم إلا باجتنابهما . وكذا نقول ( 5 ) في الصلاة المنسية فلا يكون الشك سببا في وجوب شئ مما ذكر . وأما النظر المعرف للوجوب ، فليس له قبله أصل يرجع إليه ، ليكون سببا في نيته الواقعة على طريقة التردد ( 6 ) .
هامش
( 1 ) انظر : القرافي / الفروق : 1 / 225 - 226 . ( 2 ) قاله بعض العلماء . انظر : القرافي / الفروق : 1 / 225 . ( 3 ) في ( ح ) و ( م ) : بوجوب . ( 4 ) انظر : القرافي / الفروق : 1 / 226 . ( 5 ) في ( أ ) : القول . ( 6 ) في ( ح ) : الترديد .