وقال بعضهم ( 1 ) : إن أثرها إثارة الخلط الغالب ، فصاحب البلغم
يحدث له السبات والصمت ، وصاحب السوداء : البكاء والجزع ،
وصاحب الدم : السرور بقدر خياله ، وصاحب الصفراء : الحدة :
بخلاف الخمر فإنها لا تنفك عن النشوة ، وتبعد عن البكاء والصمت .
وهذا إن صح فلا ينافي زوال العقل بل هو من مؤكداته .
وأما النجاسة ، فلا ريب أنها معلقة على السكر المائع بالأصالة ،
فلا يحكم بنجاسة هذا النبات . ولو جمد الخمر حكم بنجاسته ، كما لو
كان مائعا .
وقال بعضهم : السكر والنجاسة متلازمان ، فان صح إسكارها
حكم بنجاستها ، عملا بالعمومات الدالة على نجاسة المسكر ، وإلا فهي
حرام قطعا ، لافسادها ، وليست بنجسة .
قاعدة [ 171 ]
قد يكون الشك سببا في حكم شرعي ، وقد لا يكون . فالأول ،
إما أن يكون الحكم وجوبا ، أو تحريما .
فالوجوب : كمن شك هل تطهر ، أم لا ؟ ومن شك في الصلاة
في وقتها هل فعلها ، أم لا ؟ وكمن شك في إخراج الزكاة ، فإنه
يجب الاخراج .
والثاني : كمن شك في الشاة المذكاة والميتة ، أو شك في أجنبية
وأخته رضاعا أو نسبا ، وإن بعد فرض الشك في النسب .
ففي الوجوب ، يكون الناوي جازما بوجوب الفعل المشكوك فيه ،
هامش
( 1 ) انظر : القرافي / الفروق : 1 / 217 .