ولقائل أن يقول : ليس هذا الاذن من الله تعالى مطلقا بل إذن
بعوض ، فيكون من باب المعاوضات القهرية ، لان المالك امتنع في
موضع ليس له الامتناع .
نعم ذكر بعض العامة ( 1 ) لهذه القاعدة مثالين في الوديعة والعارية :
أنه لو رفع الوديعة من مكان إلى غيره لمصلحة المالك ، أو انتفع
بالعارية لمصلحته ، وتلفت لم يضمن . ولو سقط من يده شئ عليهما
فتلفا أو عابا يضمن ( 2 ) ، لان تصرف الانسان في ماله وإن كان
جائزا إلا أنه بإذن عام ، وصاحب الوديعة والعارية لم يأذن فيه ، بخلاف
النقل والانتفاع .
وهذان لا يتمان عندنا ، لان المعتبر التفريط ، فإذا سقط فيه ، من يده
بتفريطه ضمن ، ( وإلا فلا ) ( 3 ) .
قاعدة [ 168 ]
الحجر على الصبي والسفيه لا يؤثر في الأسباب الفعلية ، كالاحتطاب
والاحتشاش ، ( فيملكان بهما ) ( 4 ) ، بخلاف الأسباب القولية ،
هامش
( 1 ) هو القرافي في / الفروق : 1 / 195 - 196 .
( 2 ) الموجود في النسخ التي اعتمدت عليها : لم يضمن ، وما
أثبتناه مطابق لما في الفروق ، وهو ما يقتضيه المعنى . وذكر بعض
المحشين على القواعد : أنه رأى في نسخة مصححة إثبات الضمان ، أي
بإسقاط ( لم ) ، فتكون مطابقة لما في الفروق .
( 3 ) زيادة من ( ح ) و ( أ ) .
( 4 ) في ( أ ) : فيما كان بهما . والظاهر أن ما أثبتناه هو الصواب .