للمتقرب ( 1 ) ، ولم ينصب الله عبادة الأصنام طريقا للتقرب ، وجعل
تعظيم الأب والعالم طريقا للتقرب ، وإن كان غير جائز تعظيمه بهذا
النوع من التعظيم ، إلا إنه لا يؤول إلى الكفر ، باعتبار أنه قد أمر
بتعظيمه في الجملة .
السادسة
كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم ، وموجدة ما
فيه ، فلا ريب أنه كافر . وإن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها ،
والله سبحانه هو المؤثر الأعظم ، كما يقوله أهل العدل ، فهو مخطئ ،
إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي . وبعض
الأشعرية ( 2 ) يكفرون هذا ، كما يكفرون الأول .
وأوردوا على أنفسهم ( 3 ) : عدم إكفار المعتزلة ، وكل من قال
بفعل العبد .
وفرقوا ( 4 ) : بأن الانسان وغيره من الحيوان يوجد فعله ، مع
أن التذلل والعبودية ظاهرة عليه ، فلا يحصل منه اهتضام لجانب
الربوبية ، بخلاف الكواكب ، فإنها غائبة عنه ، فربما أدى ذلك إلى
اعتقاد استقلالها وفتح باب الكفر .
أما ما يقال : بأن استناد الافعال إليها كاستناد الاحراق إلى النار
وغيرها من العاديات ، بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت
هامش
( 1 ) في ( ح ) : للتقرب .
( 2 ) نقله القرافي عن بعض الفقهاء المعاصرين للفقيه الشافعي الشيخ
عز الدين بن عبد السلام المتوفى سنة 660 ه . انظر : الفروق : 1 / 126 .
( 3 ، 4 ) انظر : نفس المصدر السابق .