تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد والفوائد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
للمتقرب ( 1 ) ، ولم ينصب الله عبادة الأصنام طريقا للتقرب ، وجعل تعظيم الأب والعالم طريقا للتقرب ، وإن كان غير جائز تعظيمه بهذا النوع من التعظيم ، إلا إنه لا يؤول إلى الكفر ، باعتبار أنه قد أمر بتعظيمه في الجملة . السادسة كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم ، وموجدة ما فيه ، فلا ريب أنه كافر . وإن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها ، والله سبحانه هو المؤثر الأعظم ، كما يقوله أهل العدل ، فهو مخطئ ، إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي . وبعض الأشعرية ( 2 ) يكفرون هذا ، كما يكفرون الأول . وأوردوا على أنفسهم ( 3 ) : عدم إكفار المعتزلة ، وكل من قال بفعل العبد . وفرقوا ( 4 ) : بأن الانسان وغيره من الحيوان يوجد فعله ، مع أن التذلل والعبودية ظاهرة عليه ، فلا يحصل منه اهتضام لجانب الربوبية ، بخلاف الكواكب ، فإنها غائبة عنه ، فربما أدى ذلك إلى اعتقاد استقلالها وفتح باب الكفر . أما ما يقال : بأن استناد الافعال إليها كاستناد الاحراق إلى النار وغيرها من العاديات ، بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت
هامش
( 1 ) في ( ح ) : للتقرب . ( 2 ) نقله القرافي عن بعض الفقهاء المعاصرين للفقيه الشافعي الشيخ عز الدين بن عبد السلام المتوفى سنة 660 ه‍ . انظر : الفروق : 1 / 126 . ( 3 ، 4 ) انظر : نفس المصدر السابق .