تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد والفوائد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
واحترز به عن أس ( 1 ) الحائط ، فإنه وإن كان غررا ، إلا أنه لما شق الاطلاع عليه ، اكتفي فيه بالتبعية . ولأنه قد تصح الجهالة تبعا وإن لم تصح أصلا . ولان العقد يحتاج إلى مورد يتأثر به في الحال ، كما في النكاح ، ولا تأثير هنا في الحال ، وخصوصا إذا قيل بالصحة حين التعيين ، فيكون في معنى تعليق العقد ، وأنه باطل . فان قلت : العتاق والطلاق يصحان مع الابهام ، فلم لا يصح هنا ؟ قلت : لان فيهما معنى الفك والحل ، وتفويض التعيين إلى المباشر لا يلزم منه تنازع ، بخلاف صورة النزاع . ولان الغرض في البيع الانتفاع بالمبيع عقيب العقد ، وهو غير ممكن هنا ، لتوقفه على التخيير . وأيضا : فان الشرع بعث لتتميم مكارم الأخلاق ، ومحاسن الخصال ، والعقلاء يختارون ثم يعقدون غالبا . واستنبط الشيخ رحمه الله في الخلاف ( 2 ) من مسألة : بائع العبد ، فيدفع عبدين للتخيير ، جواز بيع عبد من عبدين . وهو بعيد ، أصالة ومأخذا ، أما أصالة فلما قلناه ( 3 ) ، وأما مأخذا ، فلانه لا تلازم بين انحصار الحق بعد البيع في عبدين وبين صحة إيراد العقد على عبد من عبدين . قاعدة [ 240 ] يشترط كون المبيع مما يتمول ، فلا يصح العقد على ما لا يتمول ، لعدم الانتفاع به ، كحبة دخن ، وكالخشار ( 4 ) ، لان بذل المال في
هامش
( 1 ) الاس : أصل البناء ، وكل مبتدأ شئ . ( 2 ) 1 / 198 . ( 3 ) وهو ما ذكره قبل قليل من الوجوه . ( 4 ) الخشارة : ما يبقى على المائدة مما لا خير فيه . وكذلك الردئ من كل شئ . انظر : الجوهري / الصحاح : 2 / 645 ، مادة ( خشر ) .