لعكرمة بن أبي جهل ( * ) لما قدم من اليمن فرحا بقدومه ( 1 ) .
فإن قلت : قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من أحب
أن يتمثل ( الناس له ) ( 2 ) قياما فليتبوأ مقعده من النار ) ( 3 ) :
ونقل : أنه صلى الله عليه وآله كان يكره أن يقام له ، فكانوا إذا
قدم لا يقومون ، لعلمهم كراهته ذلك ، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل
منزله ، لما يلزمهم من تعظيمه ( 4 ) .
قلت : تمثل الرجال قياما هو ما يصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس
بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم ، لا هذا القيام المخصوص
هامش
* هو أبو عثمان عكرمة بن أبي جهل القرشي المخزومي ، كان
شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو أحد الأربعة الذين أباح
النبي صلى الله عليه وآله دماءهم ، ففر وركب البحر ، فأصابتهم عاصفة ،
فعاهد ربه أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله ويبايعه إن أنجاه الله تعالى ،
فنجا ، وأتى ، وأسلم ، فقام النبي صلى الله عليه وآله فاعتنقه وقال : ( مرحبا
بالراكب المهاجر ) . قيل : قتل يوم اليرموك في خلافة عمر . ( المامقاني /
تنقيح المقال : 2 / 256 ) .
( 1 ) انظر : القرافي / الفروق : 4 / 252 .
( 2 ) في ( ك ) و ( أ ) و ( م ) : النساء أو الرجال . وما أثبتناه
من ( ح ) ، وهو مطابق لما في سنن أبي داود .
( 3 ) انظر : سنن أبي داود : 2 / 648 . ولكنه ورد بلفظ :
( أن يمثل . . ) . وأورده القرافي في / الفروق : 4 / 252 ، بلفظ :
( من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قياما . . . ) .
( 4 ) انظر : القرافي / الفروق : 4 / 252 ، والمتقي الهندي /
كنز العمال : 4 / 43 ، حديث : 967 .