ولقوله صلى الله عليه وآله في الحديث القدسي : ( ما تقرب إلي
عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ) ( 1 ) .
وقد تخلف ذلك في صور :
كالابراء من الدين الندب . . وإنظار المعسر الواجب . . وإعادة
المنفرد صلاته جماعة ، فان الجماعة مطلقا تفضل صلاة الفذ ( 2 ) بسبع
وعشرين درجة ، فصلاة الجماعة مستحبة ، وهي أفضل من الصلاة التي
سبقت وهي واجبة . وكذلك الصلاة في البقاع الشريفة ، فإنها مستحبة ،
وهي أفضل من غيرها من ماءة ألف إلى اثنتي عشرة صلاة . . والصلاة
بالسواك . . والخشوع في الصلاة مستحب ، ويترك لأجله سرعة المبادرة
إلى الجمعة ، وإن فات بعضها ، مع أنها واجبة ، لأنه إذا اشتد سعيه
شغله الانبهار ( 3 ) عن الخشوع .
وكل ذلك في الحقيقة غير معارض لأصل الواجب وزيادته ،
لاشتماله على مصلحة أزيد من فعل الواجب ، لا بذلك القيد .
هامش
( 1 ) انظر : القرافي / الفروق : 2 / 122 . ورواه البخاري بلفظ ،
( ما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه ) صحيح
البخاري ، 4 / 129 ، باب التواضع ، حديث : 2 .
( 2 ) الفذ : الفرد . وفي ( ح ) و ( أ ) و ( م ) : المنفرد .
( 3 ) الانبهار : تتابع النفس . انظر : الجوهري / الصحاح :
2 / 598 ، مادة ( بهر ) . وفي ( ك ) : الانتهار ، وفي ( ح )
و ( أ ) و ( م ) : الانتهاز ، وما أثبتناه مطابق لما في الفروق الذي
مستند إليه المصنف في هذه القاعدة على ما يبدو . انظر : 2 / 129 منه .