الذي يقال فيه : أنه واجب فيه ، أو به ، أو عليه ، أو عنده ،
أو منه ، أو عنه ، أو مثله ، أو إليه .
وذلك لان خطاب الشرع قد يتعلق بجزئي ، وقد يتعلق بكلي ،
وهو القدر المشترك بين أفراد الجنس دون خصوصية الافراد . والمتعلق
بالجزئي ، كالأمر بالشهادتين ، والتوجه إلى الكعبة .
فالواجب الكلي مطلقا ، هو المخير .
والواجب فيه ، هو الموسع .
والواجب به ينقسم إلى : سبب الوجوب ، وآلة الفعل . مثال
الأول : مطلق الزوال سبب وجوب الظهر في أي يوم كان . . ومطلق
الاتلاف سبب لوجوب الضمان . . ومطلق ملك النصاب سبب
لوجوب الزكاة ، إذ لا خصوصية للذهب والفضة - مثلا - في ذلك ،
فالمنصوب سببا إنما هو المطلق الذي هو قدر مشترك بين النصب .
ومثال الآلة : مطلق الماء في الوضوء والغسل . . ومطلق التراب
في التيمم . . ومطلق الساتر في الستر . والجمار في الرمي . . والرقبة
في العتق .
وبهذا يجاب عن مغالطة ، وهي أن يقال : المدعى : أن الوضوء من
هذا الاناء واجب ، لان الوضوء واجب بالاجماع ، ولا يجب من غيره بالاجماع ،
فيجب منه ، وإلا لانتفى الوجوب . أو يقال : الستر بهذا الثوب واجب في
الصلاة ، لان الستر في الصلاة واجب بالاجماع . إلى آخره ( 1 ) .
والجواب : قولكم : إن ( 2 ) الوضوء واجب بالاجماع مسلم ،
هامش
( 1 ) أورد هذه المغالطة القرافي وأجاب عنها بما ذكره المصنف .
انظر : الفروق : 2 / 78 .
( 2 ) زيادة من ( ح ) .