مثال التقدير : الماء في الطهارة بالنسبة إلى مريض يتضرر باستعماله ،
فيقدر الموجود كالمعدوم وإن كان موجودا . وكذا لو كان في بئر ولا
آلة معه ، أو بثمن ليس عنده .
وقد يقدر المعدوم موجودا في صور :
منها : دخول الدية في ملك المقتول قبل موته بآن لتورث عنه ،
وتقضى منها ديونه ، وتنفذ وصاياه ، فانا نقطع بعدم ملكه الدية في حياته
لاستحالة تقدم المسبب على سببه ، ولكن يقدر الملك المعدوم موجودا .
ومنها : إذا قال لغيره : أعتق عبدك عني ، أو : أد من مالك
ديني . فإنه يقدر الملك قبل العتق بآن ليتحقق العتق في الملك .
وكذا يقدر ملك مديون قبل تملك الدين بآن حتى يكون الدين قد
قضي من مال المديون . مع أن القطع واقع بعدم ملكه إلى زمان العتق ،
وقضاء الدين . ويسمى هذا ( الملك الضمني ) .
وحمل عليه بعضهم ( 1 ) ملك الضيف عند تقديم الطعام إليه بالاكل
أو بالمضغ أو بالتناول .
وهو ضعيف ، لأنه لا ضرورة إلى التقدير هنا .
ومنها عند بعضهم ( 2 ) : ما لو وطئ الأمة ثم ظهرت حاملا ،
وقلنا : بأن الفسخ للعيب يرفع العقد من أصله ، فإنه يكون الحكم بارتفاع
الملك تقديرا لا تحقيقا ، لان الوطئ وقع مباحا فلا ينقلب حراما .
ويشكل هذا : بأن المشتري يرد عوض البضع فلا يكون الوطئ
مباحا إلا ظاهرا ( فلا ينقلب حراما ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر : السيوطي / الأشباه والنظائر : 250 ( نقلا عن ابن السبكي ) .
( 2 ) انظر : القرافي / الفروق : 1 / 71 .
( 3 ) زيادة من ( ك ) و ( ح ) .