ومنه : لو غلب في بلد الحرام على الحلال بحيث يكون الحلال
نادرا ، فللورع أيضا تركه ، وهو آكد من الأول إلا مع الضرورة ،
فيأكل ( 1 ) من غير تبسط .
الصورة الثانية : أن يكون الأصل الحرمة ، ويشك في الإباحة ،
فيبني على الحرمة ، كالصيد المرمي ، فيغيب ، فيوجد ميتا ، حرام إلا
أن يقضي أن الضربة قاتلة ، إما لكونها في محل قاتل ، وإما لغلبة الظن
بعدم عروض سبب آخر . وكذا اللحم المطروح ، والجلد الموضوع ،
إلا مع الظن الغالب بتذكيته .
قاعدة [ 27 ]
كل عبادة علم سببها وشك في فعلها وجب فعلها إن كانت واجبة ،
واستحب إن كانت مستحبة ، كمن شك في الطهارة بعد تيقن الحدث ،
وفي فعل الصلاة ووقتها باق ، وفي أداء الزكاة ، ( 2 ) باقي العبادات .
ويجزم الناوي بالوجوب ، لاستصحاب الوجوب المعلوم .
وكذا لو توقف الخروج عن العهدة على فعل زيادة على الواجب نوى
الوجوب في الجميع ، كالصلاة المنسية غير المعلوم عينها ، وتكون النية
جازمة .
ومنه : الصلاة في الثياب الكثيرة المشتبهة بالنجس . وطعن فيه بعض
الأفاضل ( 3 ) : بأن الناوي غير جازم ، وصار إلى الصلاة عاريا .
وعلى ما قلناه فالصلاة في الجميع بنية الوجوب الجازم . وظن
هامش
( 1 ) في ( ح ) : فإنه يأكل .
( 2 ) في ( م ) : وفي .
( 3 ) انظر : ابن إدريس / السرائر : 33 .