والمأخذ ما روي ( أن النبي صلى الله عليه وآله حمل إليه حجران
وروثة ، فألقى الروثة واستعمل الحجرين ) ( 1 ) . فان الظاهر أنه
استعمل وجهي أحدهما .
قاعدة [ 91 ]
ألحق بعض العامة ( 2 ) إزالة النجاسة بالماء بالرخص ، قال : لأن الماء
إن كان قليلا فالجزء الذي يلاقي النجاسة ينجس ، ثم ينجس
المجاور له ، ثم المجاور حتى ينجس جميع ما في الآنية التي يصب منها ،
بل كل جزء من الماء الكثير ولو كان ماء ( البحر ، فإنه منفصل ) ( 3 )
في الحقيقة ، وإن كان متصلا في الحس ، فإذا لاقته نجاسة ينجس ذلك
الجزء ، فينجس ما يجاوره . وهلم جرا . وحينئذ إزالة النجاسة من
باب الرخص ، والغرض بها إنما هو زوال الأعيان عن الحس .
وهذا الالحاق بالطل ، لأن الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان ، وقد
جعل الشارع للنجاسة علامات خاصة كالتغير في الكثير ، أو استواء
السطح ، أو علو النجاسة في القليل ، فلا يحكم بالنجاسة بدون ما نصبه
الشارع إمارة لها ( 4 ) .
هامش
انظر : سنن ابن ماجة : 1 / 114 ، باب 16 من أبواب
الطهارة ، حديث : 314 .
( 2 ) انظر : القرافي / الفروق : 2 / 113 ( نقلا عن جماعة
من العلماء ) .
( 3 ) في ( ك ) و ( م ) : البحر منفصلا .
( 4 ) انظر : القرافي / الفروق : 2 / 113 - 114 .