النبي ، والامام ، الذي هو واحد .
وأما قبول الواحد في الهدية ، والاذن في دخول دار الغير ، فليس
برواية ، إذ هو حكم خاص لمحكوم عليه خاص ، بل هو شهادة ، لكن
اكتفى فيها بالواحد عملا بالقرائن المفيدة للقطع ، ولهذا قبل وإن كان
صبيا . ومنه : اخبار المرأة في إهداء العروس إلى زوجها .
ولو قيل : بأن هذه الأمور قسم ثالث خارج عن الشهادة والرواية
وإن كان مشبها للرواية كان قويا ( 1 ) ، وليس إخبارا ، ولهذا لا يسمى
الأمين ( 2 ) المخبر عن فعله شاهدا ولا راويا ، مع قبول قوله وحده ،
كقوله : هذا مذكي ، أو ميتة ، لما في يده . وقول الوكيل : بعت ،
أو : أنا وكيل ، أو هذا ملكي .
ولا يرد على الفرق ( 3 ) : أن من الشهادات ما يتضمن العموم ،
كالوقف العام ، والنسب المتصل إلى يوم القيامة ، وكون الأرض
عنوة أو صلحا . ومن الروايات ما يتضمن حكما خاصا ، كتوقيت
الصلوات بأوقاتها المخصوصة . لان العموم هناك عارض ، وفي الحقيقة
التعيين هو المقصود بالذات فإنها شهادة على الواقف ، وهو شخص
واحد ، وليس العموم من لوازم الوقف . وكذا النسب المشهود عليه
إلحاق معين بمعين ، والعموم طرأ عليه . وأما أوقات الصلوات وإن
كانت متحدة بحسب صلاة صلاة إلا أنها شرع عام على جميع المكلفين .
هامش
( 1 ) في ( ك ) و ( م ) : قولا .
( 2 ) في ( أ ) : المرء .
( 3 ) أورد هذا الايراد القرافي ، وأجاب عنه بما ذكره المصنف .
انظر : الفروق 1 / 15 - 16 .