ضمن له الأجل ، وقاصدا التقوي على عبادة الله عز وجل .
والمؤمن المتقي خليق بأن يصرف جميع أعماله ( 1 ) إلى الطاعة ، فان
الوسيلة إلى الطاعة طاعة . وكل ذلك يحصل بالنية .
وينوي عند المباضعة والمقدمات التحصن والتحصين ، وتحصيل الألفة
المقتضية للمودة والرحمة ، والتعرض للنسل .
والضابط في ذلك كله : إرادة الطاعة الواجبة أو المستحبة تقربا
إلى الله تعالى . وعن بعض العلماء : لو قال في أول نهاره : ( اللهم ما
عملت في يومي هذا من خير فهو لابتغاء وجهك ، وما تركت فيه من
شر فتركته لنهيك ) ، عد ناويا وإن ذهل عن النية في بعض الاعمال أو
التروك . وكذا يقول في أول ليله .
ويجزئ نية أعمال متصلة في أولها ولا يحتاج إلى تجديد نية لافرادها
وإن كان كل واحد منها مبائنا لصاحبه ، كالتعقيب الواقع بعد الصلاة ( 2 ) .
الفائدة الخامسة والعشرون
ينبغي للثاقب البصير ( 3 ) في الخيرات أن يستحضر الوجوه الحاصلة
في العمل الواحد ، ويقصد قصدها بأجمعها ، لينفرد كل واحد منها بنفسه
ويصير حسنة مستقلة أجرها عشرة إلى أضعاف كثيرة ( وبحسب التوفيق
تتكثر ) ( 4 ) تلك الوجوه .
مثاله : الجلوس في المسجد ، فإنه يمكن اشتماله على نحو من عشرين
هامش
( 1 ) في ( ح ) : أحواله .
( 2 ) في ( ح ) و ( أ ) : الفرض .
( 3 ) في ( ح ) و ( أ ) : البصيرة ، وفي ( ك ) : البصرات .
( 4 ) في ( ك ) : ويحسب التوفيق بتكثير .