أو تحميدة ، أو قراءة آية ، لما في تلك النية من تحمل النفس المشقة
الشديدة ، والتعرض للغم والهم الذي لا توازيه ( 1 ) تلك الأفعال . وبمعناه
قال المرتضى ( 2 ) بيض الله وجهه ، قال : ( وأتى بذلك لئلا يظن أن
ثواب النية لا يجوز أن يساوي أو يزيد على ثواب بعض الاعمال ) .
ثم أجاب : بأنه خلاف الظاهر ، لان فيه إدخال زيادة ليست في
الظاهر ( 3 ) .
قلت : المصير إلى خلاف الظاهر متعين عند وجود ما يصرف اللفظ
إليه ، وهو هنا حاصل ، معارضة الخبرين السالفين ، فيجعل ذلك
جمعا بين هذا الخبر وبينه .
ومنها : أن خلود المؤمن في الجنة إنما هو بنيته أنه لو عاش أبدا
لأطاع الله أبدا ، وخلود الكافر في النار بنيته أنه لو بقي أبدا لكفر أبدا .
قاله بعض العلماء ( 4 ) .
ومنها : أن النية ( 5 ) يمكن فيها الدوام ، بخلاف العمل فإنه يتعطل
عنه المكلف أحيانا وإذا نسبت هذه النية الدائمة إلى العمل المنقطع كانت
خيرا منه . وكذا نقول في نية الكافر .
ومنها : أن النية لا يكاد يدخلها الرياء ولا العجب ، لأنا نتكلم
هامش
( 1 ) في ( ك ) : توازنه .
( 2 ) أمالي المرتضى : 2 / 316 .
( 3 ) المصدر السابق : 2 / 218 .
( 4 ) قاله الحسن البصري . انظر الغزالي / الاحياء : 4 / 364 .
وقد ورد بمضمونه رواية عن الصادق عليه السلام . انظر : الحر العاملي /
الوسائل : 1 / 36 : باب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : 4 .
( 5 ) من هنا وإلى أواخر هذه الفائدة سقط من ( أ ) .