على تقدير النية المعتبرة شرعا ، بخلاف العمل فإنه يعرضه ذينك .
ويرد عليه : أن العمل وإن كان معرضا لهما إلا أن المراد به العمل
الخالي عنهما ، وإلا لم يقع تفضيل .
ومنها : أن المؤمن يراد به : المؤمن الخاص ( 1 ) كالمؤمن المغمور
بمعاشرة أهل الخلاف ، فان غالب أفعاله جارية على التقية ومداراة أهل
الباطل . وهذه الاعمال المفعولة تقية منها ما يقطع فيه بالثواب ، كالعبادات
الواجبة ، ومنها ما لا ثواب فيه ولا عقاب كالباقي . وأما نيته فإنها
خالية عن التقية ، وهو وإن أظهر موافقتهم بأركانه ، ونطق بها بلسانه ،
إلا أنه غير معتقد بجنابة ، بل آب عنه أو نافر منها . وإلى هذا الإشارة
بقول أبي عبد الله الصادق عليه السلام - وقد سأله أبو عمرو الشامي ( 2 ) -
عن الغزو مع غير الإمام العادل - : ( إن الله يحشر الناس على نياتهم
يوم القيامة ) . ( 3 ) وروي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
وهذه الأجوبة الثلاثة من السوانح .
هامش
( 1 ) في ( ك ) : الخالص .
( 2 ) في الوسائل : 1 / 34 : أبو عروة السلمي ، وفي 11 / 31 ،
نقلا عن الشيخ الطوسي في التهذيب : أبو عمرو الشامي ، والذي وجدته
في التهذيب المطبوع بالنجف : أبو عمرة السلمي ، انظر : ج 6 / 135 ،
وفي النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة السيد الحكيم بالنجف برقم 161 ،
ورقة 294 : أبو عمرو الشامي .
( 3 ) انظر : الحر العاملي / الوسائل : 1 / 34 ، باب 5 من
أبواب مقدمة العبادات ، حديث : 5 ، وج 11 / 30 - 31 ، باب 10
من أبواب جهاد العدو ، حديث : 2 .
( 4 ) انظر : مسند أحمد : 2 / 392 .